المسعودي
86
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ثم لهند ولهند وقد أسرع في الخيرات منه أمام وخمسة آباؤهم ما هم أكرم من يشرب صوْب الغمام فجميع من ملك من ملوك غسان بالشام أحد عشر ملكاً ، وقد كان بالشام ملوك ببلاد مادب ( 1 ) من ارض البلقاء من بلاد دمشق ، وكذلك مدائن قوم لوط من ارض الأردن وبلاد فلسطين ، وكانت خمس مدن . وكانت دار المملكة منها والمدينة العظمى مدينة سدُوم ، وكانت سمة كل ملك يملكها بارعاً ( 2 ) ، وكذلك ذكر في التوراة ، وذكرت أسماء هذه المدن ، أعرضنا عنه ، إذ كان فيه خروج عن شرط الاختصار . وقد كان لكندة وغيرها من العرب من قحطان ومعَد ملوك كثيرة لم نتعرض لذكرها ، إذ كان لا أسماء لهم تعمهم وتشهرهم ، كقولنا الخليفة وقيصر وكسرى والنجاشي ، ولئلا يطول الكتاب بذكرهم ، وقد أتينا على سائر ملوك العرب من معد وقحطان وغيرهم ممن وسم بالملك في بعض الممالك في سائر الأمم الخالية والممالك الباقية ، من البيضان والسودان ، ممن أمكن ذكره وتأتى لنا الإخبار عنه ، وإنما ذكرنا في هذا الكتاب من الملوك من اشتهر ملكه ، وعرفت مملكته ميلًا إلى الاختصار ، وطلباً للإيجاز ، وتنبيها على ما سلف من أخبارهم في كتبنا المتقدم ذكرها من تصنيفنا ، والله الموفق .
--> ( 1 ) في نسخة : مأرب . ( 2 ) وفي نسخة : قارعاً .